فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1408

ورواه ابن ماجه وابن حبان. ولفظ أبي داود الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك. ثلاثًا وهذا صريح في تحريم الطيرة، وأنها من الشرك لما فيها من تعلق القلب على غير الله تعالى.

قال ابن حمدان: تكره الطيرة، وكذا قال غيره من أصحاب أحمد.

قال ابن مفلح: والأولى القطع بتحريمها لأنها شرك، وكيف يكون الشرك مكروهًا الكراهية الإصطلاحية؟

قال في شرح السنن: وإنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن الطيرة تجلب لهم نفعًا أو تدفع عنهم ضرًا إذا عملوا بموجبها، فكأنهم أشركوا مع الله تعالى.

(ق) : قوله: (الطيرة شرك، الطيرة شرك) . هاتان الجملتان يؤكد بعضهما بعضا من باب التوكيد اللفظي.

وقوله: (شرك) . أي: إنها من أنواع الشرك، وليست الشرك كله، وإلا؛ لقال: الطيرة شرك.

وهل المراد بالشرك هنا الشرك الأكبر المخرج من الملة، أو أنها نوع من أنواع الشرك؟

نقول: هي نوع من أنواع الشرك؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: (اثنتان في الناس هما بهم كفر) (1) ؛ أي: ليس الكفر المخرج عن الملة، وإلا، لقال: (هما بهم الكفر) ، بل هما نوع من الكفر.

لكن في ترك الصلاة قال: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) (2) ، فقال: (الكفر) ؛ فيجب أن نعرف الفرق بين (أل) المعرفة أو الدالة على الاستغراق، وبين خلو اللفظ منها، فإذا قيل: هذا كفر؛ فالمراد أنه نوع من الكفر لا يخرج من الملة، وإذا قيل: هذا الكفر؛ فهو المخرج من الملة.

(1) مسلم: كتاب الإيمان / باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة، حديث (67) .

(2) مسلم: كتاب الإيمان / باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، حديث (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت