الأول: أنه لا يوجد حول ولا قوة إلا بالله؛ فالباء بمعنى في، يعني: إلا في الله وحده، ومن سواه ليس لهم حول ولا قوة، ويكون الحول والقوة المنفيان عن غير الله هما الحول المطلق والقوة المطلقة؛ لأن غير الله فيه حول وقوة، لكنها نسبية ليست بكاملة؛ فالحول الكامل والقوة الكاملة في الله وحده.
الثاني: أنه لا يوجد لنا حول ولا قوة إلا بالله؛ فالباء للاستعانة أو للسببية، وهذا المعنى أصح، وهو مقتضى ورودها في مواضعها؛ إذ إننا لا نتحول من حول إلى حول، ولا نقوى على ذلك إلا بالله؛ فيكون في هذه الجملة كمال التفويض إلى الله ، وأن الإنسان يبرأ من حوله وقوته إلا بما أعطاه الله من الحول والقوة.
فإن صح الحديث؛ فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أرشدنا إذا رأينا ما نكره مما يتشاءم به المتشائم أن نقول: (اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا: (الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل) رواه أبو داود، والترمذي وصححه (1) ، وجعل آخره من قول ابن مسعود.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : قوله: وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا:"الطيرة شرك، والطيرة شرك. وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل"رواه أبو داود والترمذي وصححه. وجعل آخره من قول ابن مسعود.
(1) أبو داود في كتاب الطب / باب في الطيرة، حديث (3910) ، والترمذي حديث (1614) ، وابن ماجة (3538) وهو صحيح كما في الصحيحة (429) .
قلت: أما قوله (وما منا…ولكن يذهبه الله بالتوكل) فقد نص غير واحد من أهل العلم كالبخاري عن سليمان بن حرب كما قال الترمذي وأيضًا رجحه المنذري في الترهيب (4/64) ، والهيثمي في الموارد (ص340) والحافظ في الفتح (10/213) وأيضًا ابن القيم في (مفتاح دار السعادة، في فصل: الطيرة) .