ويشمل ذلك الحسنات الشرعية؛ كالصلاة والزكاة وغيرها؛ لأنها تسر المؤمن، ويشمل الحسنات الدنيوية؛ كالمال والولد ونحوها، قال تعالى: { إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ } (التوبة: 50) ، وقال تعالى في آية أخرى: { إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا } (آل عمران: من الآية120) .
وقوله: (إلا أنت) . فاعل يأتي؛ لأن الاستثناء هنا مفرغ.
قوله: (ولا يدفع السيئات إلا أنت) . السيئات: ما يسوء المرء وقوعه وينفر منه حالًا أو مآلًا، ولا يدفعها إلا الله ، ولهذا إذا أصيب الإنسان بمصيبة التجأ إلى ربه تعالى، حتى المشركون إذا ركبوا في الفلك، وشاهدوا الغرق؛ دعوا الله مخلصين له الدين.
ولا ينافي هذا أن يكون دفعها بأسباب؛ فمثلًا لو رأى رجلًا غريقًا، فأنقذه؛ فإنما أنقذه بمشيئة الله ، ولو شاء الله لم ينقذه؛ فالسبب من الله .
فعقيدة كل مسلم أنه لا يأتي بالحسنات إلا لله، ولا يدفع السيئات إلا الله ، وبمقتضى هذه العقيدة؛ فإنه يجب أن لا يسأل المسلم الحسنات ولا يسأل دفع السيئات إلا من الله ، ولهذا كان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم يسألون الله الحسنات ويسألون دفع السيئات، قال تعالى عن زكريا: { رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً } (آل عمران: من الآية38) ، وقال تعالى عن أيوب: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } (الأنبياء: 83) ، وهكذا يجب أن يكون المؤمن أيضا.
قوله: (ولا حول ولا قوة إلا بك) . في معناها وجهان: