فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 1408

قال ابن القيم: أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الفأل من الطيرة وهو خيرها، فأبطل الطيرة وأخبر أن الفأل منها ولكنه خير منها، ففصل بين الفأل والطيرة لما بينهما من الامتياز والتضاد، ونفع أحدهما ومضرة الآخر، ونظير هذا: منعه من الرقى بالشرك وإذنه في الرقية إذا لم يكن فيها شرك، لما فيها من المنفعة الخالية من المفسدة.

قوله: ولا ترد مسلمًا قال الطيبي: تعريض بأن الكافر بخلافه.

(ق) : قوله: (ولا ترد مسلمًا) . يفهم منه أن من ردته الطيرة عن حاجته؛ فليس بمسلم.

قوله: (فإذا رأى أحدكم ما يكره) . فحينئذ قد ترد على قلبه الطيرة، ويبتعد عما يريد ولا يقدم عليه، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - دواء لذلك وقال: (فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات …) إلخ.

قوله: (اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت) . وهذا هو حقيقة التوكل، وقوله: (اللهم) . يعني: يا الله ، ولهذا بُنيت على الضم؛ لأن المنادي علم، بل هو أعلم الأعلام وأعرف المعارف على الإطلاق، والميم عوض عن يا المحذوفة، وصارت في آخر الكلمة تبركًا بالابتداء باسم الله - - سبحانه وتعالى - -، وصارت ميمًا؛ لأنها تدل على الجمع؛ فكأن الداعي جمع قلبه على الله .

قوله: (لا يأتي بالحسنات إلا أنت) . أي: لا يقدرها ولا يخلقها ولا يوجدها للعبد إلا الله وحده لا شريك له، وهذا لا ينافي أن تكون الحسنات بأسباب لأن خالق هذه الأسباب هو الله ، فإذا وجدت هذه الحسنات بأسباب خلقها الله ؛ صار الموجد حقيقة هو الله .

والمراد بالحسنات: ما يستحسن المرء وقوعه، ويحسن في عينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت