فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1408

(ف) : قال: ولأحمد من حديث ابن عمر:"ومن ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك. قالوا فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك".

هذا الحديث رواه أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي إسناده ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات.

قوله: من حديث ابن عمرو وهو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبو a. وقيل أبو عبد الرحمن، أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء. مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف.

(ق) : قوله: (من ردته الطيرة عن حاجته) . (من) . شرطية، وجواب الشرط: (فقد أشرك) ، واقترن الجواب بالفاء؛ لأنه لا يصلح لمباشرة الأداة، وحينئذ يجب اقترانه بالفاء، وقد جمع ذلك في بيت شعر معروف، وهو قوله:

اسمية طلبية وبجامد ……وبما وقد وبلن وبالتنفيس

وقوله: (عن حاجته) . الحاجة: كل ما يحتاجه الإنسان بما تتعلق به الكمالات، وقد تطلق على الأمور الضرورية.

قوله: (فقد أشرك) . أي: شركا أكبر إن اعتقد أن هذا المتشاءم به يفعل ويحدث الشر بنفسه، وإن اعتقده سببا فقط فهو أصغر؛ لأنه سبق أن ذكرنا قاعدة مفيدة في هذا الباب، وهي: (إن كل من اعتقد في شيء أنه سبب ولم يثبت أنه سبب لا كونا ولا شرعا؛ فشركه شرك أصغر؛ لأنه ليس لنا أن نثبت أن هذا سبب إلا إذا كان الله قد جعله سببا كونيا أو شرعيا؛ فالشرعي: كالقراءة والدعاء، والكوني: كالأدوية التي جرب نفعها) .

وقوله: (فما كفارة ذلك) . أي: ما كفارة هذا الشرك، أو ما هو الدواء الذي يزيل هذا الشرك؟ لأن الكفارة قد تطلق على كفارة الشيء بعد فعله، وقد تطلق على الكفارة قبل الفعل، وذلك لأن الاشتقاق مأخوذ من الكفر، وهو الستر، والستر واق؛ فكفارة ذلك إن وقع وكفارة ذلك إن لم يقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت