فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1408

وقوله: { طائر } مبتدأ، و { عند الله } خبر، والمعنى: أن ما يصيبهم من الجدب والقحط ليس من موسى وقومه، ولكنه من الله ؛ فهو الذي قدره ولا علاقة لموسى وقومه به، بل إن الأمر يقتضي أن موسى وقومه سبب للبركة والخير، ولكن هؤلاء - والعياذ بالله - يلبسون على العوام ويوهمون الناس خلاف الواقع.

قوله: { ولكن أكثرهم لا يعلمون } . فهم في جهل؛ فلا يعلمون أن هناك إلهًا مدبرًا، وأن ما أصابهم من الله وليس من موسى وقومه.

(تم) : ومناسبة هذه الآية لهذا الباب: أن هذا التطير من صفات أعداء الرسل ومن خصال المشركين. وإذا كان كذلك فهو مذموم ومن خصال المشركين الشركية، وليست من خصال أتباع الرسل، وأما أتباع الرسل فإنهم يعلقون ذلك بما عند الله من القضاء والقدر أو بما جعله الله -جل وعلا- لهم من ثواب أعمالهم أو العقاب على أعمالهم كما تعالى قال: { أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ الله } .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: { قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ } (يّس: 19) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : الآية الثانية: قوله تعالى: { قالوا طائركم معكم } . أي: قال الذين أرسلوا إلى القرية في قوله تعالى: { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ } (يس: من الآية13) .

فقالوا ذلك ردًا على قوله أهل القرية: { إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ } (يّس: من الآية18) ؛ أي: تشاءمنا بكم، وإننا لا نرى أنكم تدلوننا على الخير، بل على الشر وما فيه هلاكنا؛ فأجابهم الرسل بقولهم: { طائركم معكم } ؛ أي: مصاحب لكم، فما يحصل لكم؛ فإنه منكم ومن أعمالكم، فأنتم السبب في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت