فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1408

ولا منافاة بين هذه الآية والتي ذكرها المؤلف قبلها؛ لأن الأولى تدل على أن المقدر لهذا الشيء هو الله ، والثانية تبين سببه، وهو أنه منهم؛ فهم في الحقيقة طائرهم معهم (أي الشؤم) الحاصل عليهم معهم ملازم لهم؛ لأن أعمالهم تستلزمه؛ كما قال تعالى: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ } (الروم: من الآية41) ، وقال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (الأعراف: 96) .

ويُستفاد من الآيتين المذكورتين في الباب: أن التطير كان معروفًا من قبل العرب وفي غير العرب؛ لأن الأولى في فرعون وقومه، والثانية في أصحاب القرية.

وقوله: { أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون } . ينبغي أن تقف على قوله: { ذكرتم } ؛ لأنها جملة شرطية، وجواب الشرط محذوف تقديره: أإن ذكرتم تطيرتم، وعلى هذا؛ فلا تصلها بما بعدها.

وقوله: { بل أنتم قوم مسرفون } . { بل } هنا للإضراب الإبطالي؛ أي: ما أصابكم ليس منهم، بل هو من إسرافكم.

وقوله: { مسرفون } . أي: متجاوزون للحد الذي يجب أن تكونوا عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر) (1) أخرجاه.

زاد مسلم: (ولا نوء، ولا غول) (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البخاري: كتاب الطب/باب لا هامة، حديث (5757) ، ومسلم: كتاب السلام/باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء، حديث (2220) ، (2222) .

(2) انظر التخريج السابق فالرقم الأول في مسلم لأبي هريرة والثاني لجابر (رضي الله عنهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت