وعلى هذا؛ فالكلية في قول أحمد: (يكره هذا كله) يراد بها النشرة التي من عمل الشيطان، وهي النشرة بالسحر والنشرة التي من التمائم.
وقوله: (يكره) . الكراهة عند المتقدمين يراد بها التحريم غالبًا، ولا تخرج عنه إلا بقرينة، وعند المتأخرين خلاف الأولى؛ فلا تظن أن لفظ المكروه في عرف المتقدمين أو كلامهم مثله في كلام المتأخرين، بل هو يختلف، انظر إلى قوله تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا … } (الإسراء: من الآية23) ، إلى أن قال بعد أن ذكر أشياء محرمة: { كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا } (الإسراء: 38) ، ولا شك أن المراد بالكراهة هنا التحريم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي"البخاري"عن قتادة: قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه. (1) أ.هـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : قوله: عن قتادة هو ابن دعامة - بكسر الدال - الدوسي ثقة فقيه من أحفظ التابعين. قالوا إنه ولد أكمه. مات سنة بضع عشرة ومائة.
قوله: رجل به طب بكسر الطاء. أي سحر، يقال: طب الرجل - بالضم - ذا سحر. ويقال: كنوا عن السحر بالطب تفاؤلًا. كما يقال للديغ: سليم.
وقال ابن الأنباري: الطب من الأضداد. يقال لعلاج الداء طب، والسحر من الداء يقال له طب.
(ق) : قوله: (أو يؤخذ عن امرأته) . أي: يحبس عن زوجته؛ فلا يتمكن من جماعها، وهو ليس به بأس، وهذا نوع من السحر.
والعجيب أنه مشتهر عند الناس أنه إذا كان عند العقد، وعقد أحد عقده عند العقد؛ فإنه يحصل حبسه عن امرأته، وبالغ بعضهم؛ فقال: إذا شبك أحدهم بين أصابعه عند العقد حبس الزوج عن أهله، وهذا لا أعرف له أصلًا.
(1) البخاري في (الصحيح) تعليقًا: كتاب الطب/باب هل يستخرج السحر معلقًا.