(ق) : قوله: (مرفوعا) ؛ أي: إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فيكون من قول النبي عليه الصلاة والسلام، لكن نقل المؤلف عن الترمذي قوله: والصحيح أنه موقوفا، أي: من قول جندب.
قوله: (حد الساحر ضربة بالسيف) حده يعني: عقوبته المحددة شرعا.
وظاهره أنه لا يكفر؛ لأن الحدود تطهر المحدود من الإثم.
والكافر إذا قتل على ردته؛ فالقتل لا يطهره.
قوله: (ضربة بالسيف) . روي بالتاء بعد الباء، وروي بالهاء، وكلاهما صحيح، لكن الأولى أبلغ؛ لأن التنكير وصيغة الوحدة يدلان على أنها ضربة قوية قاضية. هذا كناية عن القتل، وليس معناه أن يضرب بالسيف مع ظهره مصفحا.
(ف) : وبهذا الحديث أخذ مالك وأحمد وأبو حنيفة فقالوا: يقتل الساحر. وروى ذلك عن عمر، وعثمان، وابن عمر، وحفصة، وجندب بن عبد الله ، وجندب بن كعب، وقيس ابن سعد، وعمر بن عبد العزيز، ولم ير الشافعي القتل عليه بمجرد السحر إلا إن عمل في سحره ما يبلغ الكفر. وبه قال ابن المنذر وهو رواية عن أحمد. والأول أولى للحديث ولأثر عمر، وعمل به الناس في خلافته من غير نكير.
(تم) : هنا لم يفرق بين ساحر وساحر، ولم يأت في أدلة الكتاب والسنة التفصيل في اسم الساحر الذي يحد، أو الذي وصف بالكفر بين نوع ونوع من التأثير، فالأنواع التي يستخدمها السحرة مما يصدق عليها أنها سحر في التأثير وفي الإمراض وفي التفريق وفي التأثير على العقول وعلى القلوب ونحو ذلك، من أنواع التأثير الخفي الذي يكون باستخدام الشياطين، أو بأمور خفية -فهذا كله لا يفرق فيه بين فاعل وفاعل، والأدلة ما فرقت؛ فلهذا قال العلماء: الصحيح أن الساحر من أي نوع حده أن يقتل، وهل حده حد كفر وردة أو حد لأجل أنه قتل، فيكون حد لأجل القتل أو حد تعزير؟.
اختلف العلماء في ذلك، والصحيح من هذه أنه في الجميع حد ردة؛ لأن حقيقة السحر أنه لا بد أن يكون فيه إشراك بالله -جل وعلا- فمن أشرك بالله -جل وعلا- فقد ارتد وحل دمه وماله.