كان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على العلم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ألقى الشيء مبهما طلبوا تفسيره وتبيينه، فلما حذرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من السبع الموبقات قالوا ذلك لأجل أن يجتنبوهن، فأخبرهم، وعلى هذه القاعدة (أن الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على العلم) ، لكن ما كانت الحكمة في إخفائه؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخبرهم؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة) (1) ولم يرد تبيينها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث صحيح.
وقد حاول بعض الناس أن يصحح حديث سرد الأسماء التسعة والتسعين (2) ، ولم يصب، بل نقل شيخ الإسلام اتفاق أهل المعرفة في الحديث على أن عدها وسردها لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (3) ، وصدق رحمه الله بدليل الاختلاف الكبير فيها.
فمن حاول تصحيح هذا الحديث؛ قال: إن الثواب عظيم، (من أحصاها دخل الجنة) ؛ فلا يمكن للصحابة أن يفوتوه، فلا يسألوا عن تعيينها فدل هذا على أنها قد عينت من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
لكن يجاب عن ذلك بأنه ليس بلازم، ولو عينها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لكانت هذه الأسماء التسع والتسعين معلومة للعالم أشد من علم الشمس، ولنقلت في (الصحيحين) وغيرهما؛ لأن هذا مما تدعو الحاجة إليه، وتلح بحفظه والعناية به؛ فكيف لا يأتي إلا عن طريق واهية وعلى صور مختلفة؟!
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبينها لحكمة بالغة، وهي أن يطلبها الناس ويتحروها في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى يعلم الحريص من غير الحريص.
(1) أخرجه البخاري وغيره.
(2) يشير الشيخ (رحمه الله ) إلى ما أخرجه الترمذي (3507) ، وابن حبان (2384) ، والحاكم (1/22) .
(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى) (6/382) : (تعيينها ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - باتفاق أهل المعرفة بحديثه)