ومن ذلك حديث: (السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) (1) ؛ فهناك غيرهم، ومثله: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم) ، ثم قال: (المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) (2) ، وأمثلة هذا كثيرة، وإن قلنا بدلالة حديث أبي هريرة في الباب على الحصر لكونه وقع بـ (أل) المعرفة؛ فإنه حصرها لأن هذه أعظم الكبائر.
(ف) : وفي حديث ابن عمر عند البخاري في الأدب المفرد والطبري في التفسير، وعبد الرزاق مرفوعًا وموقوفًا قال: الكبائر تسع - وذكر السبع المذكورة - وزاد: والإلحاد في الحرم، وعقوق الوالدين ولابن أبي حاتم عن علي قال: الكبائر - فذكر السبع - إلا مال اليتيم، وزاد - العقوق، والتعرب بعد الهجرة، وفراق الجماعة ونكث الصفقة.
قال الحافظ: ويحتاج عندي هذا الجواب عن الحكمة في الاقتصار على سبع.
ويجاب: بأن مفهوم العدد ليس بحجة وهو ضعيف، أو بأنه أعلم أو لا بالمذكورات. ثم أعلم بما زاد، فيجب الأخذ بالزائد، أو أن الاقتصار وقع بحسب المقام بالنسبة إلى السائل.
وقد أخرج الطبراني وإسماعيل القاضي عن ابن عباس أنه قيل له: الكبائر سبع قال: هن أكثر من سبع وسبع وفي رواية هي إلى سبعين أقرب وفي رواية: إلى السبعمائة.
(ق) : قوله: (قالوا: يا رسول الله ! وما هن؟) .
(1) البخاري: كتاب الأذان / باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، حديث (660) ، ومسلم: كتاب الزكاة/ باب فضل إخفاء الصدقة، حديث فضل إخفاء الصدقة حديث (1031) وقد شرحه شيخنا الدكتور سيد حسين العفاني شرحا ممتعًا في مجلدين أتحفنا بهما وقد سماه (ترطيب الأفواه بذكر من يظلهم الله ) .
(2) مسلم: كتاب الإيمان / باب غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية، حديث (106) .