(ف) : قال ابن عباس (من نصيب) قال قتادة: وعد علم أهل الكتاب فيما عهد إليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة وقال الحسن: ليس له دين.
فدلت الآية على تحريم السحر وكذلك هو محرم في جميع أديان الرسل عليهم السلام كما قال تعالى (69: 20) "ولا يفلح الساحر حيث أتى"وقد نص أصحاب أحمد أنه يكفر بتعلمه وتعليمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: { يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ }
قال عمر: (الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان) (1) .
وقال جابر: (الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان، في كل حي واحد) (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : الآية الثانية قوله تعالى: { يؤمنون } ؛ أي: اليهود. { بالجبت } ؛ أي السحر كما فسرها عمر بن الخطاب.
واليهود كانوا من أكثر الناس تعلما للسحر وممارسة له، ويدعون أن سليمان - عليه السلام - علمهم إياه، وقد اعتدوا؛ فسحروا النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: { الطاغوت } . أجمع ما قيل فيه: هو ما تجاوز به العبد حده؛ من معبود، أو متبوع، أو مطاع.
ومعنى (من معبود) ؛ أي: بعلمه ورضاه، هكذا قال ابن القيم رحمه الله ، وقد سبق في أول الكتاب تعليق على هذا القول عند قوله: { واجتنبوا الطاغوت } .
الشاهد: قوله: { بالجبت } ، حيث فسرها أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - بأنها السحر.
وأما تفسير الطاغوت بالشيطان؛ فإنه من باب التفسير بالمثال.
(1) علقه البخاري في الصحيح - كتاب التفسير، قال الحافظ في الفتح 8/252: (إسناده قوي) .
(2) علقه البخاري في (الصحيح) ـ كتاب التفسير، وقال ابن حجر في (الفتح) (8/252) : (وصله ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه) .