فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1408

والسلف رحمهم الله يفسرون الآية أحيانا بمثال يحتذى عليه، مثل قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله } (فاطر:32) .

قال بعض المفسرين: الظالم لنفسه: الذي لا يصلى إلا بعد خروج الوقت، والمقتصد: الذي يصلى في آخر الوقت، والسابق بالخيرات: الذي يصلى في أول الوقت.

وهذا مثال من الأمثلة، وليس ما تدل عليه الآية على وجه الشمول، ولهذا فسرها بعضهم بأن الظالم لنفسه الذي لا يخرج الزكاة، والمقتصد من يخرج الزكاة ولا يتصدق، والسابق بالخيرات من يخرج الزكاة ويتصدق.

فتفسير عمر - رضي الله عنه - للطاغوت بالشيطان تفسير بالمثال؛ لأن الطاغوت أعم من الشيطان؛ فالأصنام تعتبر من الطواغيت؛ كما قال الله تعالى: { وعبد الطاغوت } (المائدة: 60) ، والعلماء والأمراء الذين يضلون الناس يعتبرون طواغيت؛ لأنهم طغوا وزادوا ما ليس لهم به حق.

(ف) : قوله: قال عمر - رضي الله عنه: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان هذا الأثر رواه ابن أبي حاتم وغيره.

قوله: (قال جابر) هو عبد الله بن حرام الأنصاري.

قوله: (الطواغيت كهان) أراد أن الكهان من الطواغيت: فهو من إفراد المعنى.

(ق) : حيث إنه جعل من جملة الطواغيت الكهان.

والكاهن؛ قيل: هو الذي يخبر عما في الضمير.

وقيل: الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل.

وكان هؤلاء الكهان تنزل عليهم الشياطين بما استرقوا من السمع من السماء.

(ف) : قوله: في كل حي واحد الحي واحد الأحياء، وهم القبائل، أي في كل قبيلة كاهن يتحاكمون إليه ويسألونه عن الغيب، وكذلك كان الأمر قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فأبطل الله ذلك بالإسلام وحرست السماء بكثرة الشهب.

(ق) : والطواغيت ليسوا محصورين في هؤلاء؛ فتفسير جابر - رضي الله عنه - تفسير بالمثال كتفسير عمر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت