فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1408

فتحصل أن السحر بجميع أنواعه فيه استخدام للشياطين واستعانة بها، والشياطين لا تخدم إلا من تقرب إليها بالذبح، أو بالاستغاثة أو بالاستعاذة ونحو ذلك، يعني: أن يصرف إليها شيئا من أنواع العبادة، بل قد نظرت في بعض كتب السحر، فوجدت أن ساحرا -بحسب ما وصف ذلك الكاتب- لا يصل إلى حقيقة السحر وتخدمه الجن كما ينبغي حتى يهين القرآن، ويهين المصحف، وحتى يكفر بالله، ويسب الله -جل وعلا- ونبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا قد ذكره بعض من اطلع على حقيقة الحال.

فالسحر إذًا شرك بالله تعالى، وكل ساحر مشرك، وقتل الساحر فيما سيأتي على الصحيح أنه قتل ردة، لا قتل تعزير فالشيخ -رحمه الله - عقد هذا الباب: (( باب ما جاء في السحر ) )لبيان تلك المسألة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقول الله تعالى: { وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ } (البقرة: من الآية102)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(تم) : وجه الاستدلال بهذه الآية قوله: { مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ } يعني: ما له في الآخرة من نصيب. الخلاق: هو النصيب.

وقوله: { لَمَنِ اشْتَرَاهُ } يعني: اشترى السحر، والاشتراء أن يأخذ شيئا، ويدفع عوضه، فحقيقة الشراء أن تشتري سلعة مثلا وتدفع ثمنها فتأخذ مثمنا، وتدفع ثمنه، والساحر ومن تعلم السحر اشترى السحر، أي اخذ السحر وبذل توحيده عوضًا، فالثمن هو التوحيد، والإيمان بالله وحده، والمثمن هو السحر؛ ولهذا قال -جل وعلا- هنا: { وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ } يعني: من دفع دينه عوضا عن ذلك الشيء الذي أخذه، وهو السحر { مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ } يعني: من نصيب، وهكذا المشرك ليس له في الآخرة من نصيب، فوجه الاستدلال ظاهر في أن الساحر قد جعل دينه عوضا عن ذلك الذي اشتراه، وتعلمه، وعمل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت