والثانية: أن يتعلمه ويعمله ولو مرة، وهناك مرتبة الساحر الذي يتعلم، ويعمل به دائما فما حكم هذه المراتب؟ قال - جل وعلا - { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُر } (البقرة: من الآية102) فدل على أن تعلمه بمجرده كفر؛ ولهذا نقول: الصحيح أن تعلم السحر، ولو بدون عمل -شرك وكفر بالله -جل وعلا- بنص الآية، لأنه لا يمكن أن يتعلم السحر إلا بتعلم الشرك بالله -جل وعلا-، وكيف يشرك. وإذا تعلم الشرك فهو مشرك بالله -جل وعلا-.
وبعض العلماء يقول: السحر قسمان: كقول الشافعي وغيره منه ما يكون بالاستعانة بالشياطين، فهذا كفر وشرك أكبر، ومنه ما يكون بالأدوية والتدخينات، فهذا فسق ومحرم، ولا يكفر فاعله إلا إذا استحله.
وهذا التقسيم من الشافعي، ومن تبعه هو من جهة الواقع، يعني: نظروا في الذين يمارسون ذلك، فمنهم من يقول: إنه ساحر، وليس كذلك من حيث النظر الشرعي يعني: أنه ليس السحر الذي وصف في الشرع، فيقول هو ساحر، وهو يستخدم أدوية وتعويذات، وفي الحقيقة هو مشعوذ، ولا يصدق عليه اسم الساحر.
وهذا فيما يفعل يؤثر عن طريق الأدوية، وأما الصرف والعطف يعني: جلب محبة امرأة لزوجها، أو صرف محبة المرأة لزوجها، أو العكس فهذا من القسم الأول؛ لأنه من نواقض الإسلام، فالسحر من نواقض الإسلام؛ لأنه شرك بالله، ومنه الصرف والعطف؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يصل إلى روح وقلب من يراد صرفه أو العطف إليه إلا بالشرك؛ لأن الشيطان هو الذي يؤثر على النفس، ولن يخدم الشيطان الإنسي الساحر إلا بعد أن يشرك بالله -جل وعلا-.