والنوع الثاني: بركة تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة، والفعل منها تبارك، ولهذا لا يقال لغيره ذلك، ولا يصلح إلا له - عز وجل -، فهو سبحانه المتبارك، وعبده ورسوله المبارك، كما قال المسيح - عليه السلام: ' 19: 30 ' { وجعلني مباركا أين ما كنت } فمن يبارك الله فيه وعليه فهو المبارك.
وأما صفة تبارك فمختصة به، كما أطلقه على نفسه في قوله: ' 7: 54 ' { تبارك الله رب العالمين } ' 76: 1 ' { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير } أفلا تراها كيف اطردت في القرآن جارية عليه مختصة به، لا تطلق على غيره؟ وجاءت على بناء السعة والمبالغة، كتعالي وتعاظم ونحوه، فجاء بناء تبارك على بناء تعالى الذي هو دال على كمال العلو ونهايته، فكذلك تبارك دال على كمال بركته وعظمته وسعتها. وهذا معنى قول من قال من السلف تبارك تعاظم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: جاء بكل بركة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية النساء.
الثانية: تفسير آية المائدة.
الثالثة: تفسير آية الكهف.
الرابعة: وهي أهمها: ما معنى الإيمان بالجبت والطاغوت؟: هل هو اعتقاد قلب، أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟.
الخامسة: قولهم إن الكفار الذين يعرفون كفرهم أهدى سبيلًا من المؤمنين.
السادسة: وهي المقصود بالترجمة - أن هذا لا بد أن يوجد في هذه الأمة، كما تقرر في حديث أبي سعيد.
السابعة: التصريح بوقوعها، أعني عبادة الأوثان في هذه الأمة في جموع كثيرة.
الثامنة: العجب العجاب خروج من يدّعي النبوة، مثل المختار، مع تكلمه بالشهادتين وتصريحه بأنه من هذه الأمة، وأن الرسول حق، وأن القرآن حق وفيه أن محمدًا خاتم النبيين، ومع هذا يصدق في هذا كله مع التضاد الواضح. وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة، وتبعه فئام كثيرة.
التاسعة: البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفة.