فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 1408

وأهل الحديث هم: كل من يتحرى العمل بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فيشمل الفقهاء الذين يتحرون العمل بالسنة، وإن لم يكونوا من أهل الحديث اصطلاحا.

فشيخ الإسلام ابن تيميه مثلا لا يعتبر اصطلاحا، من المحدثين، ومع ذلك؛ فهو رافع لراية الحديث.

والإمام أحمد رحمه الله تنازعه طائفتان: أهل الفقه قالوا: إنه فقيه، وأهل الحديث قالوا: إنه محدث.وهو إمام في الفقه والحديث والتفسير، ولاشك أن أقرب الناس تمسكا بالحديث هم الذين يعتنون به.

ويخشى من التعبير بأن الطائفة المنصورة هم أهل الحديث أن يظن أنهم أهل الحديث الذين يعتنون به اصطلاحا، فيخرج غيرهم.

فإذا قيل: أهل الحديث بالمعنى الأعم الذين يأخذون بالحديث، سواء انتسبوا إليه اصطلاحا واعتنوا به أو لم يعتنوا، لكنهم أخذوا به؛ فحينئذ يكون صحيحا.

(ف) : ومما يؤيد هذا أن أهل الحق والسنة في زمن الأئمة الأربعة وتوافر العلماء في ذلك الزمان وقبله وبعده لم يكونوا في محل واحد، بل هم في غالب الأمصار في الشام منهم الأئمة، وفي الحجاز وفي مصر، وفي العراق واليمن، وكلهم على الحق يناضلون، ويجاهدون أهل البدع، ولهم المصنفات التي صارت أعلامًا لأهل السنة، وحجة على كل مبتدع.

فعلى هذا، فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تتفرق، وقد تكون في الشام، وقد تكون في غيره، فإن حديث أبي أمامة، وقول معاذ، لا يفيد حصرها بالشام وإنما يفيد أنها تكون في الشام في بعض الأزمان لا في كلها.

وكل جملة من هذا الحديث علم من أعلام النبوة، فإن كل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث وقع كما أخبر - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله: تبارك وتعالى قال ابن القيم: البركة نوعان:

أحدهما: بركة هي فعلة والفعل منها بارك، ويتعدى بنفسه تارة وبأداة على تارة، وبأداة في تارة، والمفعول منها مبارك. وهو ما جعل منها كذلك، فكان مباركًا بجعله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت