وعن زياد بن حدير قال: (قال لي عمر - رضي الله عنه: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا، قال يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين) (1) رواه الدارمي.
وقال يزيد بن عمير: (كان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لا يجلس مجلسًا للذكر إلا ويقول: الله حكم قسط: هلك المرتابون - وفيه: فاحذروا زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قلت لمعاذ: وما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، والمنافق قد يقول كلمة الحق؟ فقال: اجتنب من كلام الحكيم المشتبهات التي يقول: ما هذه: ولا يثنيك ذلك عنه، فإنه لعله أن يراجع الحق، وتلق الحق إذا سمعته، فإن على الحق نورًا) (2) رواه أبو داود وغيره.
قوله: وإذا وقع السيف لم يرفع إلى يوم القيامة وكذلك وقع. فإن السيف لما وقع بقتل عثمان - رضي الله عنه - لم يرفع، وكذلك يكون إلى يوم القيامة، ولكن قد يكثر تارة ويقل أخرى، ويكون في جهة ويرتفع عن أخرى.
(ق) : قوله: (ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين) ، الحي: بمعنى القبيلة.
وهل المراد باللحوق هنا اللحوق البدني، بمعنى أنه يذهب هذا الحي إلى المشركين ويدخلون فيهم، أو اللحوق الحكمي، بمعنى أن يعملوا بعمل المشركين أو الأمران معا؟
الظاهر أن المراد جميع ذلك.
وأما الحي؛ فالظاهر أن المراد به الجنس، وليس واحد الأحياء، وإن قيل: إن المراد واحد الأحياء؛ فلابد أن يكون لهذا الحي أثره وقيمته في الأمة الإسلامية، بحيث يتبين ويظهر، وربما يكون لهذا الحي إمام يزيغ - والعياذ بالله - ويفسد؛ فيتبعه كل الحي، ويتبين ويظهر أمره.
(1) صحيح:الدارمي (1/71) في المقدمة:باب في كراهية أخذ الرأي .قال الألباني في تخريج المشكاة (1/89) "وسنده صحيح"أ.هـ.
(2) صحيح: أبو داود: كتاب السنة (4611) باب لزوم السنة .واسناده صحيح.