فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1408

الجواب: بعد موته أعطيت أمته ذلك، لكن ما أعطيت أمته؛ فهو كالمعطى له؛ لأن امتداد ملك الأمة لا لأنها أمة عربية كما يقوله الجهال، بل لأنها أمة إسلامية أخذت بما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

قوله: (وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة) ، هكذا في الأصل: (بعامة) ، والمعنى بمهلكة عامة، وفي رواية في بعض النسخ: (بسنة عامة) .

السنة: الجدب والقحط، وهو يهلك ويدمر، قال - صلى الله عليه وسلم: (اللهم لِلَّهِ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف) (1) ، وقال الله تعالى: { وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ } (الأعراف: من الآية130) ، ويحتمل أن يكون المعنى بعام واحد؛ فتكون الباء للظرفية.

وعامة؛ أي: عموما تعمهم، هذه دعوة.

(ف) : قال القرطبي: وكأنها زائدة لأن عامة: صفة السنة، والسنة الجدب الذي يكون به الهلاك العام، ويسمى الجدب والقحط: سنة. يجمع على سنين، كما قال تعالى: ' 7: 130 ' { ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين } أي الجدب المتوالي.

(ق) : قوله: (وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم) ، أي: لا يسلط عليهم عدوا، والعدو: ضد الولي، وهو: المعادي المبغض الحاقد، وأعداء المسلمين هنا: هم الكفار، ولهذا قال: (من سوى أنفسهم) .

ومعنى: (يستبيح) : يستحل، والبيضة: ما يجعل على الرأس وقاية من السهام.

والمراد: يظهر عليهم ويغلبهم.

(ف) : قوله: فيستبيح بيضتهم قال الجوهري: بيضة كل شيئ حوزته. وبيضة القوم ساحتهم، وعلى هذا فيكون معنى الحديث: إن الله تعالى لا يسلط العدو على كافة المسلمين حتى يستبيح جميع ما حازوه من البلاد والأرض، ولو اجتمع عليهم من بأقطار الأرض وهي جوانبها. وقيل: بيضتهم معظمهم وجماعتهم، وإن قلوا.

(1) البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب يغشى الناس هذا عذاب أليم، حديث (4821) ، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار / باب الدخان، حديث (2789) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت