وقوله: (فرأيت مشارقها ومغاربها) ، أي: أماكن الشرق والغرب منها.
قوله: (وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) ، والمراد: أمة الإجابة التي آمنت بالرسول - صلى الله عليه وسلم - سيبلغ ملكها ما زوي للرسول - صلى الله عليه وسلم - منها، وهذا هو الواقع؛ فإن ملك هذه الأمة اتسع من المشرق ومن المغرب اتساعا بالغا، لكنه من الشمال والجنوب أقل بكثير، والأمة الإسلامية وصلت من المشرق إلى السند والهند وما وراء ذلك، ومن المغرب إلى ما وراء المحيط، وهذا يحقق ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(ف) : قال القرطبي: هذا الخبر وجد مخبره كما قال، وكان ذلك من دلائل نبوته، وذلك أن ملك أمته اتسع إلى أن بلغ أقصى طنجة - بالنون والجيم - الذي هو منتهى عمارة المغرب، إلى أقصى المشرق مما هو وراء خراسان والنهر، وكثير من بلاد السند والهند والصغد، ولم يتسع ذلك الاتساع من جهة الجنوب والشمال. وذلك لم يذكر - عليه السلام - أنه أريه ولا أخبر أن ملك أمته يبلغه.
قوله: زوى لي منها يحتمل أن يكون مبينًا للفاعل، وأن يكون مبنيًا للمفعول.
قوله: وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض قال القرطبي: يعني به كنز كسرى، وهو ملك الفرس، وكنز قيصر وهو ملك الروم وقصورهما وبلادهما. وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله"وعبر بالأحمر عن كنز قيصر لأن الغالب عندهم كان الذهب، وبالأبيض عن كنز كسرى لأن الغالب عندهم كان الجوهر والفضة. ووجد ذلك في خلافة عمر. فإنه سيق إليه تاج كسرى وحليته وما كان في بيوت أمواله، وجميع ما حوته مملكته على سعتها وعظمتها، وكذلك فعل الله بقيصر والأبيض والأحمر منصوبان على البدل.
(ق) : وقوله: (أعطيت) هل النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطيها في حياته، أم بعد موته؟