فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1408

قوله: حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبى بعضهم بعضًا والظاهر أن حتى عاطفة، أو تكون لانتهاء الغاية، أي إن أمر الأمة ينتهي إلى أن يكون بعضهم يهلك بعضًا. وقد سلط بعضهم على بعض كما هو الواقع، وذلك لكثرة اختلافهم وتفرقهم.

قوله: وإن ربي قال: يا a، إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد قال بعضهم: أي إذا حكمت حكمًا مبرمًا نافذًا فإنه لا يرد بشيء، ولا يقدر أحد على رده، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (ولا راد لما قضيت) (1) .

(ق) : اعلم أن قضاء الله نوعان:

1.قضاء شرعي قد يرد؛ فقد يريده الله ولا يقبلونه.

2.قضاء كوني لا يرد، ولابد أن ينفذ.

وكلا القضاءين قضاء بالحق، وقد جمعهما قوله تعالى: { وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقّ } (غافر: من الآية20) .

ومثال القضاء الشرعي: قال تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } (الإسراء: من الآية23) ؛ لأنه لو كان كونيا؛ لكان كل الناس لا يعبدون إلا الله .

ومثال القضاء الكوني: قوله تعالى: { وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا } (الإسراء: 4) ؛ لأن الله تعالى لا يقضي شرعا بالفساد، لكنه يقضي به كونا وإن كان يكرهه سبحانه؛ فإن الله لا يحب الفساد ولا المفسدين، لكنه يقضي بذلك لحكمة بالغة، كما قسم خلقه إلى مؤمنين وكافرين؛ لما يترتب على ذلك من المصالح العظيمة.

(1) جزء من حديث أخرجه الطبراني بسند صحيح كما قال الحافظ في فتح الباري (11/513) من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - .وأصل الحديث في صحيح البخاري بدون هذا الجزء ، كتاب القدر: ،حديث (6615) ،باب لا مانع لما أعطى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت