والجواب: جنس الرجال خير، قال الله تعالى: { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } (البقرة: من الآية228) ، لكن يوجد في النساء من هي خير من كثير من الرجال؛ فيجب أن نعرف الفرق بين الجملة والأفراد.
فإذا نظرنا إلى مجموع القرن كله نجد أن ما بعد القرن شر منه، لا باعتبار الأفراد ولا باعتبار مكان دون مكان، فقد تكون أمة في الجهات يرتفع الناس فيها من حسن إلى أحسن، كما لو نشأ فيها علماء نفع الله بهم؛ فإنهم يكونون أحسن ممن سبقهم.
أما الصحابة؛ فلا أحد يساويهم في فضل الصحبة، حتى أفرادهم لا يمكن لأحد من التابعين أن يساويهم فيها مهما بلغ من الفضل؛ لأنه لم يدرك الصحبة.
مسألة: ما هي الحكمة من ابتلاء الأمة بهذا الأمر: (لتتبعن سنن …) إلخ، وأن يكون فيها من كل مساوئ من سبقها؟
الجواب: الحكمة ليتبين بذلك كمال الدين؛ فإن الدين يعارض كل هذه الأخلاق، فإذا كان يعارضها دل هذا على أن كل نقص في الأمم السابقة، فإن هذه الشريعة جاءت بتكميله؛ لأن الأشياء لا تتبين إلا بضدها؛ كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء.
(تنبيه) :
قوله: (حذو القذة بالقذة) (1) لم أجده في مظانه في (الصحيحين) ؛ فليحرر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قلت: هذا اللفظ ليس في (الصحيحين) ، كما ذكرت قريبًا ولكن تفرد بإخراجهما أحمد في مسند من حديث شداد بن أوس، (4/125) .