فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1408

2.ويستفاد أيضا من فحوى الكلام التحذير من متابعة من قبلنا في معصية الله .

3.أنه ينبغي معرفة ما كان عليه من كان قبلنا مما يجب الحذر منه لنحذره، وغالب ذلك - ولله الحمد - موجود في القرآن والسنة.

4.استعظام هذا الأمر عند الصحابة؛ لقولهم اليهود والنصارى، فإن الاستفهام للاستعظام؛ أي: استعظام الأمر أن نتبع سنن من كان قبلنا بعد أن جاءنا الهدى من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

5.أنه كلما طال العهد بين الإنسان وبين الرسالة؛ فإنه يكون أبعد من الحق؛ لأنه أخبر عن مستقبل ولم يخبر عن الحاضر، وأن من سنن من قبلنا أنه لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، قال تعالى { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } (الحديد: 16) .

فإذا كان طول الأمد سببا لقسوة القلب فيمن قبلنا؛ فسيكون فينا، ويشهد لذلك ما جاء في (البخاري) من حديث أنس - رضي الله عنه -؛ أنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يأتي على الناس زمان إلا وما بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم) (1) .ومن تتبع أحوال هذه الأمة وجد الأمر كذلك، لكن يجب أن نعرف الفرق بين الجملة والأفراد؛ فحديث أنس - رضي الله عنه - حديث صحيح سندا ومتنا؛ فالمتن ليس فيه شذوذ، والسند في (البخاري) ، والمراد به من حيث الجملة، ولذلك يوجد في أتباع التابعين من هو خير من كثير من التابعين؛ فلا تيأسوا، فتقولوا: إذا لا يمكن أن يوجد في زماننا هذا من سبق؛ لأننا نقول: إن مثل هذا الحديث يراد به الجملة، وإذا شئتم أن يتضح الأمر؛ فانظروا إلى جنس الرجال وجنس النساء؛ أيهما خير؟

(1) كتاب الفتن / باب لا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه، حديث (7068) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت