ولمسلم (1) عن ثوبان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا a إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة بعامة وألا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا) ، ورواه البرقاني في صحيحه، وزاد: (وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذَّابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى) (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : قوله: عن ثوبان هو مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - صحبه. ولازمه. ونزل بعده الشام ومات بحمص سنة أربع وخمسين.
هذا الحديث رواه أبو داود في سننه وابن ماجه بالزيادة التي ذكرها المصنف.
قوله: زوى لي الأرض قال التوربشتى: زويت الشيء جمعته وقبضته، يريد تقريب البعيد منها حتى اطلع عليه إطلاعه على القريب. وحاصله أنه طوى له الأرض وجعلها مجموعة كهيئة كف في مرآة ينظره. قال الطيبي: أي جمعها، حتى بصرت ما تملكه أمتي من أقصى المشارق والمغارب منها.
(ق) : قوله: (فرأيت) ، أي: بعيني؛ فهي رؤية عينية، ويحتمل أن يكون رؤية منامية.
(1) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض حديث (2889) .
(2) هذه الزيادة أخرجها أبو داود في الفتن والملاحم، حديث (4252) وابن ماجة في الفتن (3952) .