فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 1408

ووجد في الأمم السابقة من يقول للمؤمنين: إن هؤلاء لضالون، ووجد في هده الأمة من يقول للمؤمنين: إن هؤلاء لرجعيون.

فالمعاصي لها أصل في الأمم على حسب ما سبق، ولكن من وفقه الله للهداية اهتدى.

والحاصل: أنك لا تكاد تجد معصية في هذه الأمة إلا وجدت لها أصلا في الأمم السابقة.

ولا تجد معصية في الأمم السابقة إلا وجدت لها وارثا في هذه الأمة.

(ف) : قوله: سنن بفتح المهملة أي طريق من كان قبلكم. قال المهلب: الفتح أولى.

قوله: حذو القذة بالقذة بنصب حذو على المصدر. والقذة بضم القاف واحدة القذذ وهو ريش السهم. أي لتتبعن طريقهم في كل ما فعلوه، وتشبهوهم في ذلك كما تشبه قذة السهم القذة الأخرى. وبهذا تظهر مناسبة الآيات للترجمة. وقد وقع كما أخبر، وهو علم من أعلام النبوة.

قوله: حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه وفي حديث آخر حتى لو كان فيهم من يأتي أمة علانية لكان في أمتي من يفعل ذلك أراد - صلى الله عليه وسلم - أن أمته لا تدع شيئًا مما كان يفعله اليهود والنصارى إلا فعلته كله لا تترك منه شيئًا ولهذا قال سفيان بن عيينة: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى.أ.هـ.

قلت: فما أكثر الفريقين، لكن من رحمة الله تعالى ونعمته أن جعل هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة كما في حديث ثوبان الآتي قريبًا.

(ق) : هذه الجملة تأكيد منه - صلى الله عليه وسلم - للمتابعة.

وجحر الضب من أصغر الجحور، ولو دخلوا جحر أسد من باب أولي أن ندخله؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك على سبيل المبالغة؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: (من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله به يوم القيامة من سبع أرضين) (1) ، ومن اقتطع ذراعا؛ فمن باب أولى.

(1) البخاري: كتاب المظالم والغصب / باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض، حديث (2452) ومسلم: كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها حديث (1610) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت