ومنها: تحريف كلام الله عن مواضعه لفظًا ومعنى؛ كاليهود حين قيل لهم: { ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ } (البقرة: من الآية58) ، فدخلوا على قفاهم، وقالوا: حنطة ولم يقولوا حطة، ووجد في هذه الأمة من فعل كذلك؛ فحرف لفظ الاستواء إلى الاستيلاء، قال تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (طه: 5) ، وقالوا هم: الرحمن على العرش استولى.
قال ابن القيم: إن اللام في استولى مزيدة زادها أهل التحريف كما زاد اليهود في { حطة } فقالوا: (حنطة) .
نون اليهود ولام جهمي هما في وحي رب العرش زائدتان
أمر اليهود بأن يقولوا حطة …فأبوا وقالوا حنطة لهوان
وكذلك الجهمي قيل له استوى… …فأبى وزاد الحرف للنقصان
ووجد في الأمم السابقة من اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ، ووجد في هذه الأمة من يعارض قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول شيخه.
فإذا تأملت كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدته مطابقًا للواقع: (لتتبعن سنن من كان قبلكم) ، ولكن يبقى النظر: هل هذا للتحذير أو للإقرار؟.
الجواب: لا شك أنه للتحذير وليس للإقرار؛ فلا يقول أحد: سأحسد وسأكل الربا، وسأعتدي على الخلق؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، فمن قال ذلك؛ فإننا نقول له: أخطأت؛ لأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا شك أنه للتحذير، ولهذا قال الصحابة: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟
ثم نقول لهم أيضًا: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأشياء ستقع، ومع ذلك أخبر بأنها حرام بنص القرآن.
فمن ذلك أنه أخبر أن الرجل يكرم زوجته ويعق أمه، وأخبر أن الإنسان يعصي أباه ويدني صديقه (1) ، وهذا ليس بجائز بنص القرآن، لكن قصد التحذير من هذا العمل.
(1) الترمذي: كتاب الفتن / باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف، حديث (2210) قال الألباني: (ضعيف) السلسلة الضعيفة، (7172) .