فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1408

(ق) : قوله: (قلت: الله ورسوله أعلم) ، لفظ الجلالة الله: مبتدأ، و (رسوله) : معطوف عليه، وأعلم: خبر المبتدأ، وأفرد الخبر هنا مع أنه لاثنين؛ لأنه على تقدير: (من) ، واسم التفضيل إذا كان على تقدير: (من) ؛ فإن الأشهر فيه الإفراد والتذكير.

والمعنى: أعلم من غيرهما، وأعلم مني أيضًا.

قوله: (يعبدوه) أي: يتذللوا له بالطاعة.

قوله: (ولا يشركوا به شيئًا) ، أي: في عبادته وما يختص به، وشيئًا نكرة في سياق النفي؛ فتعم كل شيء لا رسولًا ولا ملكًا ولا وليًا ولا غيرهم.

(تم) : وموطن الشاهد من هذا الحديث هو قوله (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ) وهذا قد مر بيان معناه، لكن الشاهد من هذا الحديث، ومناسبته للابتداء ابتداء كتاب التوحيد أنه أتى فيه بلفظ (حق ) الذي في قوله ( أتدري ما حق الله على العباد) ، ثم قال: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ) وهذا الحق حق واجب لله -جل وعلا- لأن الكتاب والسنة؛ بل ولأن المرسلين جميعا أتوا بهذا الحق وببيانه، وأنه أوجب الواجبات على العباد.

(ق) : وقوله: (وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا) ، وهذا الحق تفضل الله به على عباده، ولم يوجبه عليه أحد، ولا تظن أن قوله: (من لا يشرك به شيئًا) أنه مجرد عن العبادة؛ لأن التقدير: من يعبده ولا يشرك به شيئًا، ولم يذكر قوله: (من يعبده) ؛ لأنه مفهوم من قوله: (وحق العباد) ، ومن كان وصفه العبودية؛ فلابد أن يكون عابدًا.

ومن لم يعبد الله ولم يشرك به شيئًا؛ هل يعذب؟

الجواب: نعم يعذب؛ لأن الكلام فيه حذف، وتقديره: من يعبده ولا يشرك به شيئًا، ويدل لهذا أمران:

الأول: قوله: (حق العباد) ، ومن كان وصفه العبودية؛ فلابد أن يكون عابدًا.

الثاني: أن هذا في مقابل قوله فيما تقدم: (أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا) ؛ فعلم أن المراد بقوله: (لا يشركوا به شيئًا) ؛ أي: في العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت