قلت: ولأن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يوص أمته إلا بما وصاهم الله تعالى به على لسانه. وفي كتابه الذى أنزله '16: 89' { تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } وهذه الآيات وصية الله تعالى ووصية رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(ق) : وقوله: (فليقرأ قوله تعالى …) إلخ الآيات سبق الكلام عليها.
(ف) : هذا الحديث في الصحيحين من طرق. وفي بعض رواياته نحو مما ذكره المصنف.
و معاذ بن جبل رضي الله عنه هو ابن عمرو بن أوس الأنصارى الخزرجى أبو عبد الرحمن صحابى مشهور من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها. وكان إليه المنتهى في العلم والأحكام والقرآن - رضي الله عنه -. وقال النبى - صلى الله عليه وسلم - معاذ يحشر يوم القيامة أمام العلماء برتوة أي بخطوة، قال في القاموس والرتوة الخطوة وشرف من الأرض، وسويعة من الزمان، والدعوة، والفطرة، ورمية بسهم أو نحو ميل أو مدى البصر. والراتي العالم الربانى. انتهى
وقال في النهاية أنه يتقدم العلماء برتوة أي برمية سهم. وقيل: بميل، وقيل: مد البصر. وهذه الثلاثة أشبه بمعنى الحديث. مات معاذ سنة ثمانى عشرة بالشام في طاعون عمواس. وقد استخلفه - صلى الله عليه وسلم - على أهل مكة يوم الفتح يعلمهم دينهم.
(ق) : قوله: (رديف) ، بمعنى رادف؛ أي: راكب معه خلفه؛ فهو فعيل بمعنى فاعل، مثل: رحيم بمعنى راحم، وسميع بمعنى سامع.
(ف) : قوله: (كنت رديف النبى - صلى الله عليه وسلم -) فيه جواز الإرداف على الدابة، وفضيلة معاذ رضي الله عنه.
(ق) : قوله: (على حمار) ، أي: أهلي؛ لأن الوحشي لا يركب.
(ف) : قوله: (على حمار) في رواية اسمه عُفير، قلت: أهداه إليه المقوقس صاحب مصر.
وفيه: تواضعه - صلى الله عليه وسلم - لركوب الحمار والإرادف عليه، خلافًا لما عليه أهل الكبر.
(ق) : قوله: (أتدري) ، أي: أتعلم.