فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1408

وقوله: { العرش } فسره بعض الناس بالكرسي، ثم فسروا الكرسي بالعلم، وحينئذ لا يكون هناك كرسي ولا عرش، وهذا التفسير باطل، والصحيح إن العرش غير الكرسي، وأن الكرسي غير العلم، ولا يصح تفسيره بالعلم، بل الكرسي من مخلوقات الله العظيمة الذي وسع السماوات والأرض، والعرش أعظم وأعظم، ولهذا وصفه بأنه عظيم بقوله تعالى: { وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } (التوبة: من الآية129) ، وبأنه مجيد بقوله: { ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ } (البروج: 15) على قراءة كسر الدال، وبأنه كريم في قوله: { لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ } (المؤمنون: من الآية116) ؛ لأنه أعظم المخلوقات التي بلغنا علمها وأعلاها لأن الله استوى عليه.

وفيه دليل على أن كلمة العظيم يوصف بها المخلوق؛ لأن العرش مخلوق، وكذلك الرحيم، والرؤوف، والحكيم.

ولا يلزم من اتفاق المسميين، فإذا كان الإنسان رؤوفًا؛ فلا يلزم أن يكون مثل الخالق، فلا تقل: إذا كان الإنسان سميعًا بصيرًا عليمًا لزم أن يكون مثل الخالق؛ لأن الله سميع بصير عليم، كما أن وجود الباري سبحانه لا يستلزم أن تكون ذاته كذوات الخلق؛ فإن أسماءه كذلك لا يستلزم أن تكون كأسماء الخلق، وهناك فرق عظيم بين هذا وهذا.

وقوله: { فقل حسبي الله } ؛ أي: كافيني، وهكذا يجب أن يعلن المؤمن اعتماده على ربه، ولا سيما في مثل هذا المقام الذي يتخلى الناس عنه؛ لأنه قال: { فإن تولوا } .

وهذه الكلمة - كلمة الحسب - تقال في الشدائد، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حين قيل لهم: { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } (آل عمران: من الآية173) .

(تنبيه) :

في سياقنا للآية الثانية فوائد نسأل الله أن ينفع بها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت