فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1408

قوله: { فإن تولوا } ، أي: أعرضوا مع هذا البيان الواضح بوصف الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا التفات من الخطاب إلى الغيبة؛ لأن التولي مع هذا البيان مكروه، ولهذا لم يخاطبوا به؛ فلم يقل: فإن توليتم.

والبلاغيون يسمونه التفاتًا، ولو قيل: إنه انتقال؛ لكان أحسن.

قوله: { فقل حسبي الله } ، الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: قل ذلك معتمدًا على الله ، متوكلًا عليه، معتصمًا به: حسبي الله ، وارتباط الجواب بالشرط واضح، أي: فإن أعرضوا؛ فلا يهمنك إعراضهم، بل قل بلسانك وقلبك: حسبي الله ، و { حسبي } خبر مقدم، و (لفظ الجلالة) مبتدأ مؤخر، ويجور العكس بأن نجعل: { حسبي } مبتدأ و (لفظ الجلالة) خبر، لكن لما كانت حسب نكرة لا تتعرف بالإضافة؛ كان الأولى أن نجعلها هي الخبر.

قوله: { لا إله إلى هو } ، أي: لا معبود حق حقيق بالعبادة سوى الله -- عز وجل --.

قوله: { عليه توكلت } ، عليه: جار ومجرور متعلق بـ (توكلت) ، وقدم للحصر.

والتوكل: هو الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به، وفعل الأسباب النافعة.

وقوله: { عليه توكلت } مع قوله: { لا إله إلا هو } فيها جمع بين توحيدي الربوبية والعبودية، والله تعالى يجمع بين هذين الأمرين كثيرًا، { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } (الفاتحة: 5) ، وقوله: { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } (هود: من الآية123) .

قوله: { وهو رب العرش العظيم } ، الضمير يعود على الله -سبحانه-.

و { رب العرش } : أي: خالقه، وإضافة الربوبية إلى العرش -وإن كانت ربوبية الله - عامة تشريفًا للعرش وتعظيمًا له.

ومناسبة التوكل لقوله: { رب العرش العظيم } ؛ لأن من كان فوق كل شيء ولا شيء فوقه؛ فإنه لا أحد يغلبه، فهو جدير بأن يتوكل عليه وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت