فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1408

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) (1) رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : قوله: (لا تجعلوا) ، الجملة هنا نهي؛ فلا ناهية، والفعل مجزوم وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعل.

قوله: (بيوتكم) ، جمع بيت، وهو مقر الإنسان وسكنه، سواء كان من طين أو حجارة أو خيمة أو غير ذلك، وغالب ما يراد به الطين والحجارة.

قوله: (قبورًا) ، مفعول ثان لتجعلوا، وهذه الجملة اختلف في معناها؛ فمنهم من قال: لا تجعلوها قبورًا؛ أي: لا تدفنوا فيها، وهذا لا شك أنه ظاهر اللفظ، ولكن أورد على ذلك دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته.

وأجيب عنه بأن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - دفن في بيته لسببين:

ما روي عن أبي بكر أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما من نبي يموت إلا دفن حيث قبض) (2) ، وهذا ضعفه بعض العلماء.

ما روته عائشة رضي الله عنهما: (أنه خشي أن يتخذ مسجدًا) (3) .

وقال بعض العلماء: المراد بـ (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا) ؛ أي: لا تجعلوها مثل القبور، أي: المقبرة لا تصلون فيها، وذلك لأنه من المتقرر عندهم أن المقابر لا يصلى فيها، وأيدوا هذا التفسير بأنه سبقها جملة في بعض الطرق: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها قبورًا) ، وهذا يدل على أن المراد: لا تدعوا الصلاة فيها.

(1) تقدم تخريجه.

(2) تقدم تخريجه قريبًا في باب: ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبد؟!.

(3) تقدم تخريجه في الباب السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت