(ق) : قوله: قال ابن مسعود: (من أراد...) إلخ. الاستفهام هنا للحث والتشويق، واللام في قوله: (فليقرأ) للإرشاد.
قوله: (وصية a - صلى الله عليه وسلم -) ، أي: رسول الله a بن عبد الله الهاشمي القرشي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا التعبير من ابن مسعود يدل على جواز مثله، مثل: قال a رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووصية a - صلى الله عليه وسلم - , ولا ينافي قوله تعالى: { لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } (النور: من الآية63) ؛ لأن دعاء الرسول هنا أي: مناداته؛ فلا تقولوا عند المناداة: يا a لِلَّهِ ولكن قولوا: يا رسول الله لِلَّهِ أما الخبر؛ فهو أوسع من باب الطلب، ولهذا يجوز أن تقول: أنا تابع لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، أو اللهم لِلَّهِ صل على a، وما أشبه ذلك.
قوله: (التي عليها خاتمه) ، الخاتم بمعنى التوقيع.
وقوله: (وصية a - صلى الله عليه وسلم -) ليست وصية مكتوبة مختومًا عليها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوص بشيء، ويدل لذلك: أن أبا جحيفة سأل علي بن أبي طالب: هل عهد إليكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء؟ فقال: لا. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهمًا يؤتيه الله تعالى في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قيل: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.
فلا يظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى بهذه الآيات وصية خاصة مكتوبة، لكن ابن مسعود - رضي الله عنه - يرى أن هذه الآيات قد شملت الدين كله؛ فكأنها الوصية التي ختم عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبقاها لأمته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ