قال ابن القيم رحمه الله: ولنذكر في الصراط المستقيم قولًا وجيزًا فإن الناس قد تنوعت عباراتهم عنه بحسب صفاته ومتعلقاته، وحقيقته شيئ واحد، وهو طريق الله الذي نصبه لعباده موصلًا لهم إليه ولا طريق إليه سواه، بل الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا طريقه الذي نصبه على ألسن رسله، وجعله موصلًا لعبادة الله وهو إفراده بالعبادات، وإفراد رسله بالطاعة، فلا يشرك به أحدًا في عبادته ولا يشرك برسوله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا في طاعته. فيجرد التوحيد، ويجرد متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كله مضمون شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله فأي شيئ فسر به الصراط المستقيم فهو داخل في هذين الأصلين. ونكتة ذلك، أن تحبه بقلبك وترضيه بجهدك كله، فلا يكون في قلبك موضع إلا معمورًا بحبه، ولا يكون لك إرادة إلا متعلقة بمرضاته. فالأول يحصل بتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله ، والثاني يحصل بتحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله . وهذا هو الهدى ودين الحق، وهو معرفة الحق والعمل به، وهو معرفة ما بعث به رسوله والقيام به، وقل ما شئت من العبارات التي هذا آخيتها وقطب رحاها. قال: وقال سهل بن عبد الله: عليكم بالأثر والسنة، فإني أخاف، إنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرأوا منه، وأذلوه وأهانوه. أ.هـ.
(ق) : وقوله: { ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } ، أي ذلك المذكور وصاكم لتنالوا به درجة التقوى، والالتزام بما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(ف) : قوله:"ابن مسعود"هو عبد الله بن مسعود بن غافل - بمعجمة وفاء - ابن حبيب الهذلى أبو عبد الرحمن، صحابى جليل من السابقين الأولين، وأهل بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان من كبار علماء الصحابة، أمره عمر على الكوفة، ومات سنة اثنتين وثلاثين - رضي الله عنه -.