(ف) : فأمر باتباع طريقه الذي طرقه على لسان a - صلى الله عليه وسلم - وشرعه ونهايته الجنة وتشعبت منه طرق، فمن سلك الجادة نجا، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار.
(ق) : قوله: { ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } السبل؛ أي: الطرق الملتوية الخارجة عنه.
وتفرق: فعل مضارع منصوب بأن بعد فاء السببية، لكن حذفت منه تاء المضارعة، وأصلها: { تتفرق } ، أي أنكم إذا اتبعتم السبل تفرقت بكم عن سبيله، وتشتت بكم الأهواء وبعدت.
وهنا قال: { السبل } : جمع سبيل، وفي الطريق التي أضافها الله إلى نفسه قال: { سبيله } سبيل واحد؛ لأن سبيل الله - - عز وجل - - واحد، وأما ما عداه؛ فسبل متعددة، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار؛ إلا واحدة) ؛ فالسبيل المنجي واحد، والباقية متشعبة متفرقة، ولا يرد على هذا قوله تعالى: { يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ } (المائدة: من الآية16) ؛ لأن { سبل } في الآية الكريمة؛ وإن كانت مجموعة؛ لكن أضيفت إلى السلام فكانت منجية، ويكون المراد بها شرائع الإسلام.
(ف) : وروى الإمام أحمد والنسائي والدارمي وابن أبي حاتم والحاكم - وصححه -"عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا بيده، ثم قال هذا سبيل الله مستقيمًا، ثم خط خطوطًا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال: وهذه سبل ليس منها سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ { وأن هذا صراطي مستقًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } الآية (1) . وعن مجاهد: { ولا تتبعوا السبل } ، قال: البدع والشهوات."
(1) صحيح: أحمد (1/435 ،465) ، النسائي في الكبرى (7/149- تحفة) ، سنن الدارمي (1/67) ، مستدرك الحاكم (2/318) ومحمد بن نصر في (السنة) (11) .