فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1408

(ف) : وقوله { وبعهد الله أوفوا } قال ابن جرير: وبوصية الله تعالى التي وصاكم بها فأوفوا. وإيفاء ذلك بأن يطيعوه بما أمرهم به ونهاهم عنه. وأن يعملوا بكتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ذلك هو الوفاء بعهد الله . وكذا قال غيره، وقوله { ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون } تتعظون وتنتهون عما كنتم فيه.

(ق) : ثم قال - عز وجل: { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه } ، هذه هي الوصية العاشرة؛ فقوله: { وأن هذا صراطي } يحتمل أن المشار إليه ما سبق؛ لأنك لو تأملته وجدته محيطًا بالشرع كله؛إما نصًا، وإما إيماء، ويحتمل أن المراد به ما علم من دين الله ؛ أي: هذا الذي جاءكم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو صراطي؛ أي: الطريق الموصل إليه - سبحانه وتعالى -.

والصراط يضاف إلى الله - - عز وجل - - ويضاف إلى سالكه؛ ففي قوله تعالى: { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ } [الفاتحة: 7] هنا اضيف إلى سالكه وفي قوله { صِرَاطِ الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } (الشورى: من الآية53) هنا أضيف إلى الله - - عز وجل - -؛ فإضافته إلى الله - - عز وجل - - لأنه موصل إليه، ولأنه هو الذي وضعه لعباده - جل وعلا -، وإضافته إلى سالكه لأنهم هم الذين سلكوه.

(ف) : قال القرطبي: هذه آية عظيمة عطفها على ما تقدم. فإنه نهي وأمر وحذر عن اتباع غير سبيله على ما بينته الأحاديث الصحيحة وأقاويل السلف. و { أن } في موضع نصب. أي أتلو أن هذا صراطي، عن الفراء والكسائي. ويجوز أن يكون خفضًا. أي وصاكم به وبأن هذا صراطي. قال: والصراط الطريق الذي هو دين الإسلام. { مستقيمًا } نصب على الحال ومعناه مستويًا قيمًا لا اعوجاج فيه.

(ق) : قوله: { مستقيمًا } ، هذه حال من { صراط } ؛ أي: حال كونه مستقيمًا لا اعوجاج فيه فاتبعوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت