قوله: { ولو كان ذا قربى } ، أي: المقول له ذا قرابة، أي: صاحب قرابة، فلا تحابيه لقرابته، فتميل معه على غيره من أجله؛ فأجعل أمرك إلى الله - - عز وجل -- الذي خلقك، وأمرك بهذا، وإليه سترجع. ويسألك - - عز وجل - - ماذا فعلت في هذه الأمانة. وقد أقسم أشرف الخلق، وسيد ولد آدم، وأعدل البشر، a - صلى الله عليه وسلم -، وقال:"وايم الله ؛ لو أن فاطمة بنت a سرقت؛ لقطعت يدها".
(ف) : قال الحنفي: العدل في القول في حق الولى والعدو لا يتغير في الرضى والغضب بل يكون على الحق وإن كان ذا قربى فلا يميل إلى الحبيب والقريب { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } . [المائدة: 8]
(ق) : قوله: { وبعهد الله أوفوا } ، قدم المتعلق؛ للاهتمام به، وعهد الله: ما عهد به إلى عباده، وهي عبادته - سبحانه وتعالى - والقيام بأمره؛ كما قال - عز وجل: { وَلَقَدْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ الله إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضًا حَسَنًا } (المائدة: من الآية12) ، هذا ميثاق من جانب المخلوق، وقوله تعالى: { لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار } (المائدة: من الآية12) ، هذا من جانب الله -- عز وجل - -.
قوله: { ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون } ، هذه الآية الكريمة فيها أربع وصايا من الخالق - عز وجل:
الأولى: أن لا نقرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن.
الثانية: أن نوفي الكيل والميزان بالقسط.
الثالثة: أن نعدل إذا قلنا.
الرابعة: أن نوفي بعهد الله .
والآية الأولى فيها خمس وصايا. صار الجميع تسع وصايا.