فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1408

(ق) : قوله: { وأوفوا الكيل والميزان } ، أي: أوفوا الكيل إذا كلتم فيما يكال من الأطعمة والحبوب. وأوفوا الميزان: إذا وزنتم فيما يوزن؛ كاللحوم مثلًا. والأمر بالإيفاء شاملٌ لجميع ما تتعامل به مع غيرك؛ فيجب عليك أن توفي بالكيل والوزن وغيرهما في التعامل.

قوله: { بالقسط } ، أي: بالعدل، ولما كان قوله: { بالقسط } قد يشق بعض الأحيان؛ لأن الإنسان قد يفوته أن يوفي الكيل أو الوزن أحيانًا، أعقب ذلك بقوله: { لا نكلف نفسًا إلا وسعها } ، أي: طاقتها، فإذا بذل جهده وطاقته، وحصل النقص؛ فلا يعد مخالفًا؛ لأن ما خرج عن الطاقة معفو عنه فيه، كما أن هذه الجملة تفيد العفو من وجه، وهو ما خرج عن الوسع؛ فإنها تفيد التغليظ من وجه، وهو أن على المرء أن يبذل وسعه في الإيفاء بالقسط، ولكن متى تبين الخطأ وجب تلافيه لأنه داخل في الوسع.

(ف) : وقوله: { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط } قال ابن كثير: يأمر تعالى بإقامة العدل في الأخذ والإعطاء { لا نكلف نفسًا إلا وسعها } أي من اجتهاد بأداء الحق وأخذه، فإن أخطأ بعد استفراغ الوسع وبذل جهده فلا حرج عليه.

(ق) : قوله: { وإذ قلتم فاعدلوا } ، معناه: أي قول تقوله؛ فإنه يجب عليك أن تعدل فيه، سواء كان ذلك لنفسك على غيرك، أو لغيرك على نفسك، أو لغيرك على غيرك، أو لتحكم بين اثنين؛ فالواجب العدل؛ إذ العدل في اللغة الاستقامة، وضده الجور والميل، فلا تمل يمينًا ولا شمالًا، ولم يقل هنا { لا نكلف نفسًا إلا وسعها } ؛ لأن القول لا يشق فيه العدل غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت