ورأيت قولا رابعا: أن زيارة النساء للقبور سنة كالرجال؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - (كنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة) (1) ، وهذا عام للرجال والنساء.
ولأن عائشة رضي الله عنها زارت قبر أخيها، فقال لها عبد الله بن أبي مليكة: أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن زيارة القبور؟ قالت: إنه أمر بها بعد ذلك (2) .
وهذا دليل على أنه منسوخ.
والصحيح القول الأول، ويجاب عن أدلة الأقوال الأخرى: بأن الصريح منها غير صحيح، والصحيح غير صريح؛ فمن ذلك:
أولا: دعوى النسخ غير صحيحة؛ لأنها لا تقبل إلا بشرطين:
(1) مسند الإمام أحمد (1/145) ، ومسلم بلفظ: (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي.) ، كتاب الجنائز / باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - في زيارة قبر أمه، حديث (977) ، وأبو داود حديث (3235) و (3698) والترمذي (1054) .
(2) الترمذي: كتاب الجنائز / باب زيارة النساء للقبور، وذكره الهيثمي في (المجمع) ، وقال: رواه الطبراني في (الكبير) ورجاله رجال الصحيح، والبغوي في (شرح السنة) .