فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1408

1-تعذر الجمع بين النصين، والجمع هنا سهل وليس بمتعذر لأنه يمكن أن يقال: إن الخطاب في قوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروها) (1) للرجال، والعلماء اختلفوا فيما إذا خوطب الرجال بحكم: هل يدخل النساء أو لا؟ وإذا قلنا بالدخول - وهو الصحيح -؛ فإن دخولهن في هذا الخطاب من باب دخول أفراد العام في العموم، وعلى هذا يجوز أن يخصص بعض أفراد العام بحكم يخالف العام، وهنا نقول: قد خص النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء من هذا الحكم، فأمره بالزيارة للرجال فقط؛ لأن النساء أخرجن بالتخصيص من هذا العموم بلعن الزائرات، وأيضا مما يبطل النسخ قوله: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) (2) ، ومن المعلوم أن قوله: (والمتخذين عليها المساجد والسرج) لا أحد يدعي أنه منسوخ، والحديث واحد؛ فادعاء النسخ في جانب منه دون آخر غير مستقيم، وعلى هذا يكون الحديث محكما غير منسوخ.

2-العلم بالتاريخ، وهنا لم نعلم التاريخ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل:

كنت لعنت من زار القبور، بل قال: (كنت نهيتكم) ، والنهي دون اللعن.

وأيضا قوله: (كنت نهيتكم) خطاب للرجال، ولعن زائرات القبور خطاب للنساء؛ فلا يمكن حمل خطاب الرجال على خطاب النساء، إذا؛ فالحديث لا يصح فيه دعوى النسخ.

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت