1-تعذر الجمع بين النصين، والجمع هنا سهل وليس بمتعذر لأنه يمكن أن يقال: إن الخطاب في قوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروها) (1) للرجال، والعلماء اختلفوا فيما إذا خوطب الرجال بحكم: هل يدخل النساء أو لا؟ وإذا قلنا بالدخول - وهو الصحيح -؛ فإن دخولهن في هذا الخطاب من باب دخول أفراد العام في العموم، وعلى هذا يجوز أن يخصص بعض أفراد العام بحكم يخالف العام، وهنا نقول: قد خص النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء من هذا الحكم، فأمره بالزيارة للرجال فقط؛ لأن النساء أخرجن بالتخصيص من هذا العموم بلعن الزائرات، وأيضا مما يبطل النسخ قوله: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) (2) ، ومن المعلوم أن قوله: (والمتخذين عليها المساجد والسرج) لا أحد يدعي أنه منسوخ، والحديث واحد؛ فادعاء النسخ في جانب منه دون آخر غير مستقيم، وعلى هذا يكون الحديث محكما غير منسوخ.
2-العلم بالتاريخ، وهنا لم نعلم التاريخ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل:
كنت لعنت من زار القبور، بل قال: (كنت نهيتكم) ، والنهي دون اللعن.
وأيضا قوله: (كنت نهيتكم) خطاب للرجال، ولعن زائرات القبور خطاب للنساء؛ فلا يمكن حمل خطاب الرجال على خطاب النساء، إذا؛ فالحديث لا يصح فيه دعوى النسخ.
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.