فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1408

القول الأول: تحريم زيارة النساء للقبور، بل إنها من كبائر الذنوب؛ لهذا الحديث.

القول الثاني: كراهة زيارة النساء للقبور كراهة لا تصل إلى التحريم، وهذا هو المشهور من مذهب أحمد عن أصحابه؛ لحديث أم عطية: (نهينا عن إتباع الجنائز، ولم يعزم علينا) (1) .

القول الثالث: أنها تجوز زيارة النساء للقبور؛ لحديث المرأة: التي مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها وهي تبكي عند قبر، فقال لها: (اتقي الله واصبري) . فقالت له: إليك عني؛ فإنك لم تصب بمثل مصيبتي. فانصرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنها، فقيل لها: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فجاءت إليه تعتذر؛ فلم يقبل عذرها، وقال: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) (2) ؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - شاهدها عند القبر ولم ينهها عن الزيارة، وإنما أمرها أن تتقي الله وتصبر.

ولما ثبت في (صحيح مسلم) (3) من حديث عائشة الطويل، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى أهل البقيع في الليل، واستغفر لهم ودعا لهم، وأن جبريل أتاه في الليل وأمره، فخرج - صلى الله عليه وسلم - مختفيا عن عائشة، وزار ودعا ورجع، ثم أخبرها الخبر؛ فقالت: ما أقول لهم يا رسول الله ؟ قال: (قولي: السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين …..) إلخ.

قالوا: فعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاء زيارة القبور، وتعليمه هذا دليل على الجواز.

(1) البخاري: كتاب الجنائز / باب اتباع النساء للجنائز، حديث (1278) ، ومسلم: كتاب الجنائز / باب نهي النساء عن اتباع الجنائز حديث (938) .

(2) البخاري: كتاب الجنائز / باب زيارة القبور، حديث (1283) ، ومسلم: كتاب الجنائز / باب في الصبر على المعصية عند الصدمة الأولى، حديث (926) .

(3) مسلم: كتاب الجنائز / باب ما يقال عند دخول ا لقبور والدعاء لأهلها حديث (974) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت