فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1408

ومعنى قوله: (فكيف إذا عبده؟) أي: عبد القبر، أو عبد الرجل الصالح - صاحب القبر -؛ لأن عبادة القبوريين تارة تكون بالتوجه إلى القبر، وتارة بالتوجه إلى صاحب القبر، بل وتارة التوجه إلى ما حول القبر، كالأبنية المحاطة بالقبور، وصارت مشاهد، فمنها ما يكون مسورًا بالحديد فترى من هؤلاء من يعمد إلى تلك الستور والجدران والأبنية فيتمسح بها رجاء بركتها ويتخذها وسيلة إلى الله ، فتراهم أيضًا يعكفون عند قبور معظميهم ويتخذون مشاهدهم أوثانا يعبدونها، ويرجونها ويخافونها، وإذا ضم أحدهم إلى صدره تلك المشاهد، أو الحديد، أو الستور ونحو ذلك، فكأنه صار مقربا عند الله ، وقبلت وسيلته تلك. ولا شك أن هذا نوع من أنواع اتخاذ المشاهد أوثانا، ومن اتخاذ القبور أوثانا، أو اتخاذ الرجل الصالح الذي هو متبرئ من أولئك، ومن عبادتهم له إلهًا مع الله ، وقد علمنا أن العبادة معناها واسع، وأنها قد تكون بالصلاة له أو بدعوته، أو بسؤاله كشف المدلهمات، أو جلب الخيرات، أو الذبح لصاحب القبر، أو وضع النذور له، ونحو ذلك من أنواع العبادات، كما هو الواقع من أولئك الذين يعبدون الأوثان وقبور الصالحين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في (الصحيح) عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها في أرض الحبشة وما فيها من الصور. فقال: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ) (1) فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين، فتنة القبور، وفتنة التماثيل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البخاري: كتاب الصلاة / باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد، حديث (427) ، ومسلم: كتاب المساجد / باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، حديث (528) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت