فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1408

وقوله: (( فكيف إذا عبده؟ ) )يعني: إذا كان هذا التغليظ، واللعن قد جاء في حق من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، ومن أسرج على القبور، أو عظَّمها، وعظَّم من فيها، وعَبَدَ الله وَحْدَهُ عندها: إذا كان هذا قد جاءت النصوص بلعن فاعله وأنه من شرار الخلق عند الله: فكيف إذا توجه ذلك العابد إلى صاحب القبر يدعوه ويرجوه، أو يخافه، أو يأمل منه، أو يستغيث به، أو يصلى له، أو يذبح له، أو يستشفع به؟!! لا شك أن هذا أعظم وأعظم في التغليظ من عبادة الله وحده عند قبر رجل صالح، كما قال الشيخ -رحمه الله - (( فكيف إذا عبده؟ ) )يعني: أن التغليظ يكون أشد وأشد، إذا عبد صاحب ذلك القبر وهذا مقتضى كلام الشيخ في هذا التبويب. وهذا واضح لأن تحري العبادة والدعاء أو تعظيم ذلك المكان وسيلة وذريعة إلى الشرك وعبادة المقبورين فإذا كان من فعل وسائل الشرك الأكبر ملعونًا وموصوفًا بأنه من شرار الخلق عند الله ، فكيف بمن فعل الشرك الأكبر بعينه، وتوجه إلى قبور الصالحين، واتخذها أوثانا مع الله -جل وعلا-؟!! لا شك أن هذا أبلغ، وأبلغ في التغليظ؛ وذلك لأنه من الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام إذا فعله مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت