فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1408

ويحتمل -وهو بعيد- أن هذا في أول رسالة نوح، وأنه استجاب له هؤلاء الرجال وآمنوا به، ثم بعد ذلك ماتوا قبل نوح ثم عبدوهم، لكن هذا بعيد حتى من سياق الأثر عن ابن عباس.

فالمهم أن تفسير الآية أن يقال: هذه أصنام في قوم نوح كانوا رجالًا صالحين، فطال على قومهم الأمد، فعبدوهم.

قوله: (أوحى الشيطان) ، أي: وحي وسوسة، وليس وحي إلهام.

قوله: (أن انصبوا إلى مجالسهم) ، الأنصاب: جمع نصب، وهو كل ما ينصب من عصا أو حجر أو غيره.

قوله: (وسموها بأسمائهم) ، أي: ضعوا أنصابًا في مجالسهم، وقولوا: هذا ود، وهذا سواع، وهذا يغوث، وهذا يعوق، وهذا نسر؛ لأجل إذا رأيتموهم تتذكروا عبادتهم فتنشطوا عليها، هكذا زين لهم الشيطان، وهذا غرور ووسوسة من الشيطان كما قال لأدم: { هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى } (طه: من الآية120) ، وإذا كان العبد لا يتذكر عبادة الله إلا برؤية أشباح هؤلاء؛ فهذه عبادة قاصرة أو معدومة.

قوله: (ففعلوا ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم؛ عبدت من دون الله ) ، ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، والقرن مئة سنة، حتى إذا طال عليهم الأمد حصل النزاع والتفرق، فبعث الله النبيين؛ كما قال تعالى: { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ… } (البقرة: من الآية213) .

هذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما للآية، وهل تفسيره حجة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت