فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1408

فإن من جودك الدنيا ودرتهاڑومن علومك علم اللوح والقلم

ومن المعلوم أن هذا لا يليق إلا بالله -جل وعلا- فهذا من الغلو المنهي عنه، وكذلك قوله في النبي -عليه الصلاة والسلام- غاليا فيه أعظم الغلو:

لو ناسبت قدره آياته عظماڑأحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم

يقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يعط آية تناسب قدره، قال الشراح: حتى القرآن لا يناسب قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - والعياذ بالله، يقولون: القرآن المتلو بخلاف غير المتلو، عند الأشاعرة؛ لأنهم يفرقون بين هذا وهذا، فهذا البوصيري يغلو ويقول:

لو ناسبت قدره يعني النبي -عليه الصلاة والسلام-آياته عظما، يعني: في العظمة أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم، فالذي يناسب قدره -عند البوصيري- أنه إذا ذكر اسمه على ميت قد درس، وذهب رميمه في الأرض، وذهبت عظامه؛ أن تتجمع هذه العظام، وتحيي لأجل ذكر اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه.

وهذا من أنواع الغلو الذي يحصل من الذين يعبدون غير الله -جل وعلا- ويتوجهون إلى الأنبياء والرسل ويجعلون في حقهم من خصائص الألوهية، ما لا إذن لهم به، بل هو من الشرك الأكبر بالله -جل وعلا- ومن سوء الظن بالله، ومن تشبيه المخلوق بالخالق، وهذا كفر والعياذ بالله.

فالحد المأذون به شرعًا في حقهم مطلوب وهذه هي الحالة الأولى، والغلو مذموم شرعًا ومنهي عنه وهذه هي الحالة الثانية، ويقابلها الجفاء في حقهم -وهي الحالة الثالثة - وهذا الجفاء، له صور منا: عدم موالاتهم، وبخسهم حقهم وترك محبتهم، فالحاصل: أن كل تقصير في حقهم يعد جفاء، وكل زيادة فيه يعد غلوا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقول الله - عز وجل: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } (النساء: من الآية171) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : قوله: (وقول الله - - عز وجل - -) ، يعني: وباب قول الله - - عز وجل - -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت