فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1408

وأصل كلمة الصالحين، أنها جمع (الصالح) ، والصالح هو اسم من قام به الصلاح، والصلاح في الكتاب والسنة تارة يكون بمعنى نفي الفساد، أي: ما يقابل الفساد، وتارة يكون بمعنى ما يقابل السيئات، فيقال: صالح بمعنى ليس به فساد، ويقال أيضا: صالح بمعنى ليس بسيئ.

والصالحون هنا المراد بهم أهل الصلاح، يعني أهل الطاعة والإخلاص لله -جل وعلا- الذين اجتنبوا الفساد، واجتنبوا السيئات، وهم الذين اشتركوا في فعل الطاعات، وترك المحرمات، أو كانوا من السابقين بالخيرات.

فاسم الصالح يقع شرعا على المقتصد، وعلى السابق بالخيرات، فالمقتصد صالح، والسابق بالخيرات صالح، وكُلٌّ درجات عند الله جل وعلا.

(ق) : وفي هذه الترجمة إضافة الشيء إلى سببه بدون أن ينسب إلى الله بقوله: (أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين) ، وهذا جائز إذا كان السبب حقيقة وصحيحًا، وذلك إذا كان السبب قد ثبت من قبل الشرع أو الحس أو الواقع.

وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (لولا أنا؛ لكان في الدرك الأسفل من النار) (1) ؛ يعني: عمه أبا طالب.

(تم) : لكن ما الحد الذي أذن به الشرع في حق الصالحين حتى نعلم متى يكون تعظيمهم مجاوزة للحد المعلوم؟

الجواب: أنهم إذا كانوا من الرسل: فبالأخذ بشرائعهم، وإتباعهم والإقتداء بهم مع المحبة والاحترام، والموالاة والنصرة، وغير ذلك من المعاني الداخلة في الحد المأذون به في حقهم، أما الغلو فيهم فهو مجاوزة ذلك الحد، وهو بحر لا ساحل له، فمما حصل من الغلو فيهم أنهم جعلت فيهم خصائص الإلهية، كما ادعاه من ادعاه في حق نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه يعلم سر اللوح والقلم، وأنه من جوده الدنيا وضرتها، كما قال البوصيري في قصيدته المشهورة المسماة بـ (البردة) :

(1) البخاري: كتاب المناقب/باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب، حديث (209) ، ومسلم: كتاب الإيمان/باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت