واحترز المؤلف في عدم ذكر من مع أبي جهل لأنهم أسلموا، وبذلك صاروا أعلم ممن بعدهم، خاصة من هم في العصور المتأخرة في زمن المؤلف رحمه الله .
الخامسة: جده ومبالغته في إسلام عمه، حرصه - صلى الله عليه وسلم - وكونه يتحمل أن يحاج بالكلمة عند الله واضح من نص الحديث؛ لسببين هما:
1-القرابة.
2-لما أسدى للرسول والإسلام من المعروف، فهو على هذا مشكور، وإن كان على كفره مأزورا وفي النار، ومن مناصرة أبي طالب أنه هجر قومه من أجل معاضدة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومناصرته، وكان يعلن على الملأ صدقه ويقول قصائد في ذلك ويمدحه، ويصبر على الأذى من أجله، وهذا جدير بأن يحرص على هدايته، لكن الأمر بيد مقلب القلوب كما في الحديث: (إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء) ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - في نفس الحديث: (اللهم ! مصرف القلوب ! صرف قلوبنا على طاعتك) (1) .
السادسة: الرد على من زعم إسلام عبد المطلب، بدليل قولهما: (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) حين أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لا إله إلا الله ؛ فدل على أن ملة عبد المطلب الكفر والشرك.
وفي الحديث رد على من قال بإسلام أبي طالب أو نبوته كما تزعمه الرافضة، قبحهم الله ؛ لأن آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله .
(1) مسلم: كتاب القدر / باب تصريف الله تعالى للقلوب كيف شاء، حديث (2654) .