فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1408

الثالثة: وهي المسألة الكبيرة، أي: الكبيرة من هذا الباب، وقوله (أي النبي - صلى الله عليه وسلم -) لعمه: (قل: لا إله إلا الله ) ، وعمه المعنى أنه التبرؤ من كل إله سوى الله ، ولهذا أبى أن يقولها لأنه يعرف معناها ومقتضاها وملزوماتها.

وقوله: (بخلاف ما عليه من يدعي العلم) كأنه يشير إلى تفسير المتكلمين لمعنى لا إله إلا الله ، حيث يقولون: إن الإله هو القادر على الاختراع، وإنه لا قادر على الاختراع والإيجاد والإبداع إلا الله ، وهذا تفسير باطل.

نعم، هو حق لا قادر على الاختراع إلا الله ، لكن ليس هذا معنى لا إله إلا الله ، ولكن المعنى: لا معبود حق إلا الله ؛ لأننا لو قلنا: إن معنى لا إله إلا الله: لا قادر على الاختراع إلا الله صار المشركون الذين قاتلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - واستباح نساءهم وذريتهم وأموالهم مسلمين؛ فالظاهر من كلامه رحمه الله أنه أراد أهل الكلام الذين يفسرون لا إله إلا الله بتوحيد الربوبية، وكذلك الذين يعبدون الرسول والأولياء ويقولون: نحن نقول لا إله إلا الله .

الرابعة: أن أبا جهل ومن معه يعرفون مراد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أبو جهل ومن معه يعرفون مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول: لا إله إلا الله ، ولذا ثاروا وقالوا له: (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) ، وهو أيضا أبى أن يقولها لأنه يعرف مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة، قال الله تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ } (الصافات: 36) .

فالحاصل أن الذين يدعون أن معنى لا إله إلا الله ؛ أي: لا قادر على الاختراع إلا هو، أو يقولونها وهم يعبدون غيره كالأولياء هم أجهل من أبي جهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت