والاستغفار: طلب المغفرة، وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه شيء من القلق، حيث قال: (ما لم أنه عنك) ؛ فوقع الأمر كما توقع ونهى عنه.
قوله: (ما لم أنه عنك) ، فعل مضارع مبني للمجهول، والناهي عنه هو الله .
(ف) : قال النووي: وفيه جواز الحلف من غير استحلاف. وكان الحلف هنا لتأكيد العزم على الاستغفار تطييبًا لنفس أبي طالب.
وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة بقليل.
قال ابن فارس: مات أبو طالب ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يومًا.
وتوفيت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها بعد موت أبي طالب بثمانية أيام.
(ق) : قوله (ما كان) ، ما: نافية، وكان فعل ماض ناقص.
(تم) : فائدة: كلمة (ما كان) في الكتاب والسنة تأتي على استعمالين:
الاستعمال الأول: النهي.
والاستعمال الثاني: النفي.
فالنهي مثل هذه الآية وهي قوله: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } (التوبة: من الآية113) فهذا نهي عن الاستغفار لهم، وكذلك قوله: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } (التوبة: من الآية122) ، والنفي كقوله: { وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ } (القصص: من الآية59) ونحو ذلك من الآيات فإذًا عرفنا أن كلمة (ما كان) تأتي في القرآن على هذين المعنيين، فالمراد بها -هنا- النهي، أي النهي عن الاستغفار لأحد من المشركين. فإذا كان الله - عز وجل - نهى الرسل والأنبياء والأولياء وغيرهم من أهل الصلاح -في حال حياتهم- عن الاستغفار لهؤلاء المشركين فهذا يدل: أنه لو فرض أنهم يقدرون على الاستغفار في حال حياتهم البرزخية، فإنهم لن يستغفروا للمشركين، ولن يسألوا الله لمن توجه إليهم -حال موتهم- لطلب الاستشفاع أو لطلب الاغاثة، أو غيرها من العبادات، وأنواع التوجهات، والله أعلم.