فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1408

قال المصنف رحمه الله: وفيه الرد على من زعم إسلام عبد المطلب وأسلافه ومضرة أصحاب السوء على الإنسان، ومضرة تعظيم الأسلاف.

أي إذا زاد على المشروع، بحيث تجعل أقوالهم حجة يرجع إليها عند التنازع.

قوله: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأستغفرن لك ما لم أنه عنك.

(تم) : في هذا القدر من الحديث فائدة وهي: أن هذه الكلمة (لا إله إلا الله ) ليست كلمة مجردة عن المعنى، تنفع من قالها، ولو لم يقر بمعناها، والعرب كانوا لصلابتهم وعزتهم ورجولتهم ومعرفتهم بما يقولون، إذا تكلموا بكلام أو خوطبوا بكلام يَعُونَ كل حرف، وكل كلمة، خوطبوا به أو نطقوا بها ولذلك، لما قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله ، مع أنها كلمة يسيرة، أَبَوْا؛ لأنهم يعلمون أن هذه الكلمة معناها إبطال إلهة من سوى الله -جل وعلا- ولهذا قال -جل وعلا-: { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ - بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ } الآيات (الصافات: 35-37) .

وكذلك قول الله -جل وعلا- مخبرا عن قولهم في أول سورة"ص": { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدا } (صّ:5) استنكروا قول: (لا إله إلا الله ) ، وهذا هو الذي حصل مع أبي طالب لما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - (قل لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله ) .

فلو كانت كلمة مجردة من المعنى عندهم، أو يمكن أن يقولها المرء دون اعتقاد ما فيها، ورضىً بما فيها، ويقين وانتفاء الريب، لقالها، ولكن ليس هذا هو المقصود من قول: (لا إله إلا الله ) ؛ بل المقصود هو: قولها مع تمام اليقين بها، وانتفاء الريب، والعلم، والمحبة إلى آخر الشروط المعروفة.?

(ق) : قوله: (فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك … إلخ) جملة (لأستغفرن لك) مؤكدة بثلاث مؤكدات: القسم، واللام، ونون التوكيد الثقيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت