فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1408

قوله: فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعادا فيه معرفتهما لمعنى لا إله إلا الله لأنهما عرفا أن أبا طالب لو قالها لبريء من ملة عبد المطلب. فإن ملة عبد المطلب هي الشرك بالله في إلهيته. وأما الربوبية فقد أقروا بها كما تقدم. وقد قال عبد المطلب لأبرهة: أنا رب الإبل، والبيت له رب يمنعه منك وهذه المقالة منهما عند قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه: قل لا إله إلا الله استكبارًا عن العمل بمدلولها. كما قال الله تعالى عنهما وعن أمثالهما من أولئك المشركين: ' 37: 35، 36 '"إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون"فرد عليهم بقوله: ' 37: 37 '"بل جاء بالحق وصدق المرسلين"فبين تعالى أن استكبارهم عن قول لا إله إلا الله لدلالتها على نفي عبادتهم الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله . فإن دلالة هذه الكلمة على نفي ذلك دلالة تضمن، ودلالتها عليه وعلى الإخلاص دلالة مطابقة.

ومن حكمة الرب تعالى في عدم هداية أبي طالب إلى الإسلام ليبين لعباده أن ذلك إليه، وهو القادر عليه دون من سواه، فلو كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - - الذي هو أفضل خلقه - من هداية القلوب وتفريج الكروب، ومغفرة الذنوب، والنجاة من العذاب، ونحو ذلك شيئ، لكان أحق الناس بذلك وأولاهم به عمه الذي كان يحوطه ويحميه وينصره ويؤويه، فسبحان من بهرت حكمته العقول، وأرشد العباد إلى ما يدلهم على معرفته وتوحيده، وإخلاص العمل له وتجريده.

قوله: فكان آخر ما قال الأحسن فيه الرفع على أنه اسم كان وجملة هو وما بعدها الخبر.

قوله: هو على ملة عبد المطلب الظاهر أن أبا طالب قال: أنا فغيره الراوي استقباحًا للفظ المذكور، وهو من التصرفات الحسنة، قاله الحافظ.

قوله: وأبى أن يقول لا إله إلا الله قال الحافظ: هذا تأكيد من الراوي في نفي وقوع ذلك من أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت